مقال رأي وتحليلات

لماذا تنكر إيران دائما علاقتها بالمليشيات أو القوات المتحالفة معها؟

لقد صرح علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، علناً بأن الجماعات التي يشار إليها غالباً باسم “الوكلاء الإيرانيين” في الشرق الأوسط ليسوا في الواقع “وكلاء تابعين لإيران” بل هي كيانات تعمل على أساس مُعتقداتها ودوافعها الخاصة، فما هي الأسباب يا ترى التي تجعل إيران دائما “تنفي” صلتها بهذه المليشيات، أو “الوكلاء”، على الرغم من كل الثوابت والادلة التي تربط إيران بشكل مباشر!

1-الإنكار المعقول: من خلال إنكار إيران السيطرة المباشرة على هذه الجماعات، يمكن لإيران الحفاظ على مستوى من الإنكار المعقول للأفعال التي تقوم بها هذه القوات، وهذا يسمح لإيران بتجنب المُساءلة المباشرة عن أي أفعال عدوانية أو مثيرة للجدل من قبل مجموعات مثل حزب الله أو حماس أو الحوثيين، مما يقلل من خطر الانتقام العسكري المباشر ضد إيران نفسها.

2-التأثير الاستراتيجي: يمكن أن يكون إنكار إيران جزءاً من استراتيجية أوسع لتأطير دعمها باعتباره تضامناً فكرياً أو دينياً بدلاً من القيادة المباشرة، حيث يساعد مثل هذا التصور في تعزيز صورة هذه الجماعات كجهات فاعلة مُستقلة مُتحدة بقضية مُشتركة ضد أعداء مفترضين، مثل إسرائيل أو الولايات المتحدة، بدلاً من كونها دمى للسياسة الإيرانية.

كما يتماشى هذا مع رواية إيران حول دعم الحركات المُضطهدة أو المقاومة في جميع أنحاء العالم الإسلامي.


3-الشرعية والدعم: من خلال عدم الاعتراف بهذه المجموعات كوكلاء، قد تهدف إيران إلى تعزيز شرعيتها في تلك الدول، أو أمام المجتمع الدولي، حيث قد يؤدي تصنيف هذه القوات “كوكيل/ أو تابع”، إلى تقليل دعمها المحلي أو قبولها الدولي.

يمكن أن يعزز هذا النهج كذلك الشعور بالحركات الشعبية أو النضالات القومية بدلاً من الميليشيات المدعومة من الخارج.


4-الأسباب السياسية والدبلوماسية: يمكن أن يخدم رفض وصف “الوكيل أو التابع” أغراضًا دبلوماسية من خلال تقليل التوترات أو توفير مساحة للتفاوض مع الدول الأخرى، و قد يكون كذلك محاولة للتأثير على الرأي العام محليًا ودوليًا، وتصوير السياسة الخارجية الإيرانية على أنها سياسة دعم للحلفاء الإقليميين بدلاً من التدخل المباشر.


5-الاستقلال العملياتي: تتمتع بعض هذه المجموعات بالفعل باستقلالية كبيرة، مع أجنداتها السياسية الخاصة وقواعد الدعم المحلية، في حين أنها مدعومة من إيران، فإنها تتخذ كذلك قرارات بناءً على التطورات المحلية ومصالحها الاستراتيجية الخاصة، والتي قد لا تتوافق دائمًا تمامًا مع الأهداف الاستراتيجية لإيران، و إن هذا المستوى من الاستقلالية يمكن إبرازه ضد وصف “الوكيل أو التابع”.

إن تصريحات مرشد إيران تعكس تفاعلاً معقداً بين الاستراتيجية، والأفكار العقائدية، والدبلوماسية في السياسة الإقليمية الإيرانية، ومع ذلك، فإن الدعم الواسع النطاق، بما في ذلك المساعدات المالية والعسكرية والتدريبية من إيران لهذه المجموعات، كما هو مذكور في تحليلات مُختلفة، يشير إلى وجود صلة قوية، والتي تُفسر على أنها مؤشر على علاقات “الوكالة” على الرغم من النفي الرسمي.

للإستماع للمقال

أقرأ المزيد

المقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

عذراً، لايمكن نسخ المحتويات